الغزالي

45

ميزان العمل

وكلما كان النظام أكثر تعقيدا ، بعد احتمال نشأته عن طريق المصادفة . ونحن في خضم هذا النظام اللانهائى ، لا نستطيع إلا أن نسلم بوجود اللّه . أما النقطة الثانية التي أريد أن أشير إليها في هذا المقام ، فهي : أن مصمم هذا الكون لا يمكن أن يكون ماديّا . وإنني أعتقد أن اللّه لطيف غير مادي . وإنني أسلم بوجود اللاماديات . لأننى بوصفى من علماء « الفيزياء » أشعر بالحاجة إلى وجود سبب أول غير مادي . إن فلسفتى تسمح بوجود غير المادي ؛ لأنه بحكم تعريفه لا يمكن إدراكه بالحواس الطبيعية . فمن الحماقة إذن أن أنكر وجوده بسبب عجز العلوم عن الوصول إليه . وفوق ذلك فإن « الفيزياء » الحديثة قد علمتني أن الطبيعة أعجز من أن تنظم نفسها أو تسيطر على نفسها . وقد أدرك « سير إسحاق نيوتن » أن نظام هذا الكون يتجه نحو الانحلال ، وأنه يقترب من مرحلة يتساوى فيها درجة حرارة سائر مكوناته . ونصل من ذلك إلى أنه . لا بد أن يكون لهذا الكون بداية كما أنه لا بد أن يكون قد وضع تبعا لتصميم معين ونظام مرسوم . وأيدت دراسة الحرارة هذه الآراء ، وساعدتنا على التمييز بين : الطاقة الميسورة . والطاقة غير الميسورة . وقد وجد أنه عند حدوث أي تغييرات حرارية ؛ فإن جزءا معينا من الطاقة الميسورة يتحول إلى الطاقة غير الميسورة . وأنه لا سبيل إلى أن يسير هذا التحول في الطبيعة بطريقة عكسية . وهذا هو القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية . وقد اهتم « بولتزمان » بتمحيص هذه الظاهرة ، واستخدم في دراستها عبقريته